أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
49
تهذيب اللغة
المرجُومُ وجمعه رُجُوم ، قال اللّه في الشُّهُب : وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ [ الملك : 5 ] . أي جَعَلْناها مَرامِيَ لهم . والرَّجْم : اللَّعْن ، والشَّيطانُ الرّجيم ، بمعنى المَرْجُوم ، وهو الملعون المُبْعَد . والرّجْمُ : القَوْل بالظَّنِّ والحَدْس ، ومنه قول اللّه : رَجْماً بِالْغَيْبِ [ الكهف : 22 ] . قال الهُذَلِيّ : إنَّ الْبَلاء لَدَى المقَاوِسِ مُخْرِجٌ * مَا كَانَ من غَيْبٍ ورَجْم ظُنونِ وقال زُهَيْر : * ومَا هو عَنْها بالْحديثِ المُرَجَّمِ * والرَّجَمُ بفتْح الجيم : القَبْر ، سُمِّي رَجَما لما يُجْمَعُ عليه من الأحْجار والرِّجام ، ومنه قول كَعْب بن زُهير : أَنا ابنُ الَّذي لم يُخْزُنِي في حَياتِه * ولم أُخْزِه حتى تَغَيَّبَ في الرَّجَمْ قال أبو بكر : معنى قول عبد اللّه بن مُغَفّل في وصيته بنيه : لا ترجُموا قبْري ، معناه لا تنوحوا عند قبري ، أي لا تقولوا عنده كلاماً سيئاً قبيحاً . قال : والرجيم في نعت الشيطان المرجومُ بالنجوم . فَصُرفَ إلى فعيل من مفعول . قال : ويكون الرجيم بمعنى المشتوم المسبوب ، من قوله : لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ [ مريم : 46 ] أي لأسبّنّك ، قال : ويكون الرجيم بمعنى الملعون ، وهو المطرود . قال : وهو قول أهل التفسير . وقال اللَّيث : الرُّجْمَةُ : حجارة مجموعة كأَنَّها قُبور عاد ، وتجمع رِجاماً . وقال شَمِرَ : قال الأَصْمَعِيُّ الرُّجْمَةُ دون الرِّضَام . قال : والرِّضام : صُخُورِ عِظَام تُجْمع في مَكان . قال ، وقال أَبُو عَمْرو : الرِّجامُ : الْهِضاب وأحدهما رُجْمَة . وقال لَبِيد : * بِمنّى تَأَبَّدَ غَوْلُها فَرِجَاحُها * قال : والرَّجَم والرِّجَام الحِجارة المجموعة على الْقُبور ، ومنه قول عبد اللّه بن المُغَفَّل المُزَني : لا تَرْجُموا قَبْري ، يقول : لا تَجْعلوا عليه الرَّجَم . أراد تسوية القبر بالأرض ، وألا يكون مُسَنَّماً مرتفعاً . ويقال : الرَّجَمُ الْقَبْرَ نَفْسُه . ومنه قوله : * ولم يُخْزني حتى تغيَّب في الرَّجَمْ * أبو عبيد ، عن الأصمعي قال : الرِّجام حجر يُشَدُّ في طرف الحَبْل ، ثم يُدَلَّى في الْبِئر ، فَتُخَضْخَضُ به الْحَمأَةُ حتى تَثُور ، ثم يُسْتَقَى ذلك الماءُ فَتُسْتَنْقَى البِئر ، قال : هذا إذا كانت البِئر بعيدةً القَعْر لا يقدرون على أن ينزلوا فيها فَيُنَقُّوها ، وأَنْشَد شَمِر لصخر الغيّ : كأَنَّهما إذا عَلَوَا وَجيناً * ومَقْطَعَ حَرَّةٍ بَعَثَا رِجَاما